مازالت مصر تتبع أثر الآلاف من القطع الأثرية حول العالم والتي تم سرقتها وتهريبها خارج البلاد بطرق غير شرعية، من أجل الربح السريع، رغم أن هذه الكنز المفقودة لا تقدر بثمن، كونها كاشفة عن حقيقة التاريخ المصري الفرعوني القديم وأسراره.
يأتي ذلك في وقت تسعى مصر خلاله بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) رسمياً عن تسليم ممثلي الحكومة المصرية عشرات القطع الأثرية المنهوبة، والتي شملت حُلياً مرصعة وقطعاً زخرفية ونقوشاً نادرة، خلال مراسم رسمية أقيمت الجمعة الماضية في مدينة لوس أنجلوس.
وضمت شحنة الآثار المستردة 48 قطعة تتنوع بين التماثيل والمنحوتات والتمائم والمعدات الجنائزية والنقوش التي تنتمي للعصور الفرعونية والرومانية والقبطية.
في السياق، أكد باتريك غراندي، مساعد المدير المسؤول عن مكتب التحقيقات الأميركية في لوس أنجلوس، أن التحقيقات المشتركة المكثفة مع وزارة الخارجية الأميركية وخبراء الآثار والملحق القانوني بالقاهرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك ملكية مصر لهذه الكنوز التاريخية، مشيراً إلى أن وفاة المشتبه به الرئيسي لم ولن تُغلق الملف، حيث تواصل السلطات ملاحقة الشركاء المحتملين لاسترداد باقي القطع المهربة.
فيما كشف الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار المصري الأسبق وعالم المصريات الشهير، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي يُعد من أكثر الجهات الدولية التي أعادت قطعاً أثرية مسروقة إلى مصر، ويُبدي تعاوناً كبيراً مع القاهرة، حيث نجح خلال السنوات الماضية وحدها في إعادة أكثر من 600 قطعة أثرية تنتمي لعصور مختلفة ما بين فرعوني وروماني وقبطي.
اقرا ايضا:
ارتفاع سعر الذهب في مصر اليوم الاثنين.. عيار 18 بـ 5693 جنيه
سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر اليوم الاثنين 24 اغسطس 2026
وتابع خبير الآثار المصرية، زاهي حواس، أن هذا التعاون المثمر يدل على إيمان الحكومة الأميركية العميق بضرورة إعادة القطع الأثرية إلى موطنها الأصلي، موضحاً أن هناك صحوة عالمية غير مسبوقة لإعادة آثار مصر المسروقة أو المهربة للخارج.
فُتح تابوت مومياء مصرية للمرة الأولى منذ 2500 عام،
— تميم (@1Mo7t) August 22, 2026
ليكشف عن لحظة متجمدة في الزمن. وقع الاكتشاف في سقارة، إحدى أهم مقابر مصر القديمة. وظل التابوت مغلقاً بإحكام منذ عصر الدولة الحديثة المتأخرة في مصر القديمة، محمياً بظروف الصحراء وبعيداً عن عبث لصوص المقابر.
وعندما رفع علماء… pic.twitter.com/5TJHmMaLku
كما أشار إلى أن ما جرى تهريبه من آثار عبر عقود طويلة لا يمثل مجرد فقدان لقطع صامتة، وإنما هو استيلاء غير مشروع على جزء من تاريخ مصر وهويتها الحضارية، لذلك فإن استعادة الآثار مسألة حتمية، لافتاً إلى أن العديد من القطع الأثرية المصرية خرجت من البلاد في فترات سابقة بطرق غير مشروعة أو في ظل ظروف سياسية سمحت بنقلها إلى متاحف ومجموعات خاصة بالخارج.
وشدد على أن حلم استعادة الآثار المصرية يلازمه ويحركه منذ سنوات طويلة، لاسيما بعد تعديل قانون حماية الآثار عام 1983، والذي نص صراحة على حظر الاتجار في الآثار وتشديد إجراءات الحفاظ عليها واسترداد ما خرج منها، مؤكداً أن مصر لن تتنازل مطلقا عن استعادة كافة آثارها المنهوبة.
يذكر أن مصر بذلت في السنوات الأخيرة جهداً استثنائياً وأكثر من رائع في ملف استعادة الآثار المسروقة، مستشهداً بما حدث عندما زار ملك هولندا مصر خلال افتتاح المتحف المصري الكبير، وقام بنفسه بتسليم مصر عدداً من القطع الأثرية النادرة.
وتعد أميركا من أكثر الدول تعاونا مع مصر في هذا الملف، لأن حدود أميركا شاسعة وتلتصق جنوباً بدول أميركا الجنوبية، ومن المعروف أن هناك دولاً تُصنف"دول معبر" يقوم المهربون عبرها بنقل الآثار من مكان إلى آخر، حيث تضم أميركا الجنوبية عصابات مختلفة لتهريب الآثار وتُعد محطة ترانزيت ومعبرا وليست سوقاً للبيع.
كما سلط الضوء على المحطات المفصلية في هذا الملف، مشيراً إلى أن توقيع مصر اتفاقية حظر تصدير الممتلكات الثقافية عام 2016 أحدث طفرة ونقلة نوعية في مستوى التعاون الدولي.
إنبهار الأجانب بعظمة الآثار المصرية ✨👑✨🇪🇬 pic.twitter.com/yLNb3BDn0b
— 🇪🇬 Attar 🇪🇬 (@attar_0_0) January 7, 2025
هذا ولفت شاكر إلى أن تأسيس قسم الآثار والفن والتراث التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) منذ عام 2003، يمثل ركيزة أساسية في التحقيقات، حيث يضم نخبة من كبار الخبراء والمتخصصين الذين نجحوا في تعقب وتفكيك شبكات التهريب، مما أسهم في إعادة عشرات الآلاف من القطع الأثرية لمصر ولعدد من دول العالم، مع مساعٍ مستمرة لتتبع وحظر نحو 20 ألف قطعة أخرى تُقدّر قيمتها السوقية بأكثر من مليار دولار.
ايضا فإن القطع الـ48 المستردة كانت لدى حائزٍ أو مهرب ظن أن إمكانية إدخالها وترويجها بعد وفاة المهرب الرئيسي تعفيه من المساءلة ، مشيراً إلى أن مصر أولت هذا الملف أولوية قصوى منذ العام 2014، وضمنته في دستورها الذي نصّ صراحةً على التزام الدولة بحماية الآثار واسترداد ما أُخذ منها بطرق غير مشروعة.
يذكر أن الحظر القانوني ينطبق على الآثار التي خرجت عقب صدور اتفاقية "اليونسكو" عام 1970 والقانون رقم 117 لسنة 1983 الذي جرم تجارة الآثار بعد أن كانت مباحة قبله، مشيراً إلى المنظومة الوطنية الصارمة لملاحقة المهربين، والتي تتكامل فيها جهود القطاع المخصص بوزارة الخارجية مع "إدارة الآثار المستردة" التي تأسست في عهد الدكتور زاهي حواس وتضم كوادر شبابية تتولى رصد المزادات الدولية ومتابعة القطع المنهوبة لحظة بلحظة بالتنسيق مع الجهات المعنية.
اقرا ايضا:
مصر.. وظائف شاغرة بمرتبات تصل لـ30 ألف جنيه
الذهب يرتفع لأعلى مستوى والدولار قرب أدنى مستويادته وانتعاش اليورو