أثار مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ضجة كبيرة في الأيام الأخيرة، حيث ظهر الشاب خلال المقطع، المقطع شخصاً جالساً على مقعد في منطقة عامة وهو يمضغ ما يبدو فأرًا ميتًا.
وتم ربط المقطع مباشرة بأحداث الهجرة الجماعية إلى مدينة سبتة الإسبانية (الجيب الواقع على الساحل الشمالي للمغرب)، حيث ادّعى ناشروه أنه يظهر أحد المهاجرين الذين دخلوا المدينة مؤخراً وهو يحاول التهام الفأر بسبب الجوع أو الظروف الصعبة، فيما تبين بالبحث أن المقطع غير حقيقي ولا يتعلق بمدينة سبتة الإسبانية.
الهجرة من المغرب إلى سبتة
ويأتي انتشار هذا المقطع في سياق أزمة هجرة غير مسبوقة شهدتها سبتة نهاية يوليو وبداية أغسطس 2026. تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين، معظمهم شبان مغاربة، عبر الحدود البرية أو سباحة بعد انتشار شائعات ومعلومات مضللة على وسائل التواصل عن "فتح الحدود" أو قرارات قضائية إسبانية تمنع الإعادة الفورية.
هذا وقد أسفرت المحاولات عن عشرات الوفيات (تقديرات إسبانية تجاوزت 60-70 قتيلاً) وإعادة غالبية الواصلين إلى المغرب بعد أيام من الفوضى ونقص الغذاء والماء وعداء محلي.
اقرأ أيضا:
لحظة اعتقال شاب اعتدى على والدته.. الشرطي قلبه وهو نائم (فيديو)
أغرب حادث تصادم دراجة نارية ومركبة.. نزل واقف ويتمشى (فيديو)
سرعان ما تحول الفيديو إلى أداة للجدل السياسي والاجتماعي. استخدمه بعض الحسابات والمعارضين للهجرة لتصوير المهاجرين بصورة سلبية، وربطه بـ"عادات ثقافية" أو "مخاطر" يُزعم أنها تهدد أوروبا.
المقطع في جنوب إفريقيا وليس سبتة
كذلك انتشرت التعليقات الساخرة أو الغاضبة، مما زاد من حدة النقاش حول سياسات الهجرة والأمن الحدودي بين المغرب وإسبانيا، وأعاد إحياء مخاوف قديمة حول الاندماج والموارد في الجيوب الإسبانية.
غير أن التحقيقات والتقارير المتخصصة في التحقق من المعلومات كشفت أن الفيديو لا علاقة له بسبتة أو بالمهاجرين هناك. يعود المقطع إلى 5 يناير 2024 في مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا، تحديداً على كورنيش شاطئ Saunders Rocks، ويظهر شخصاً في وضعية تشرد يمضغ فأراً ميتاً أثناء نزهة صباحية لشخص صوره.
أكد ذلك مواقع التحقق مثل Lead Stories وMaldita.es وSIC Verifica وNewtral، مستندة إلى الوصف الأصلي على منصات مشاركة الفيديو والمقارنة الجغرافية للعناصر المرئية (المقعد والأعمدة والنخيل).
مشهد من سبتة الإسبانية يثير ضجة واسعة بعد ان ظهر أحد المهاجرين وهو يحاول التهام فأر 🐀 pic.twitter.com/09ISELyCYL
— موسكو | 🇷🇺 MOSCOW NEWS (@M0SC0W0) August 15, 2026
يُعد هذا الانتشار مثالاً كلاسيكياً على إعادة استخدام محتوى قديم في سياق جديد لخلق رواية مضللة. استُغل الفيديو خلال ذروة أزمة سبتة لنشر خطاب يُجرد المهاجرين من إنسانيتهم، وهو أسلوب شائع في حملات الكراهية حسب تقارير منظمات دولية. رغم التصحيحات السريعة من وسائل الإعلام ومنصات التحقق، استمر التداول الأولي في تغذية الاستقطاب، خاصة في أوساط معادية للهجرة في أوروبا.
ويسلط هذا المشهد، المثير للجدل، الضوء على خطورة المعلومات المضللة في أوقات الأزمات الإنسانية والسياسية.
بينما تعكس أزمة سبتة تحديات حقيقية تتعلق بالبطالة واليأس والشبكات الإجرامية والحدود، فإن الاعتماد على فيديوهات مفبركة أو منزوعة من سياقها يشوه النقاش العام.
أيضا، يدعو هذا المقطع المتداول، إلى أهمية التحقق قبل النشر، وتعزيز التعاون الإعلامي والرسمي لمواجهة الشائعات التي قد تفاقم التوترات بدلاً من حل المشاكل الجذرية للهجرة غير النظامية.
اقرأ أيضا:
عريس يغمى عليه لحظة رؤية عروسته أمام الحضور (فيديو)
حادث مرعب داخل المنزل.. طفل يعلق في باب الثلاجة انتبهوا لأطفالكم (فيديو)