معلومات وأسرار جديدة باتت تكشف عن ملوك الفراعنة، الحضارة الأكثر إثارة وغرابة وغموض في تاريخ العالم أجمع، حيث رجّح علماء آثار مؤخراً أن غرفاً سرية خلف الجدران المطلية بالجبس في مقبرة الفرعون توت عنخ آمون بوادي الملوك قد تكون مثوى الملكة نفرتيتي الضائع منذ أكثر من 3000 عام، وذلك في ضوء دراسة حديثة نُشرت في دورية "الأوراق المتفرقة لمشروع المقابر الملكية في العمارنة"، جمعت أدلة معمارية وجيوفيزيائية تدعم بقوة هذا الاحتمال.
وأكد وزير الآثار المصري الأسبق وأستاذ علم الآثار بجامعة عين شمس ممدوح الدماطي، والمشرف على المشروع، أن تكامل المنهجيات البحثية المتعددة أتاح بناء فهم أعمق وأكثر دقة للبنية الحقيقية للمقبرة.
غرف دفن ملوك فراعنة مصر
كما لفت إلى أن المؤشرات المعمارية والزخرفية والجيوفيزيائية المتراكمة تشير بقوة إلى وجود غرفة تخزين واحدة على الأقل خلف الجدار الغربي لغرفة الدفن، فضلاً عن امتداد جنائزي ملكي محتمل خلف جدارها الشمالي، وفق موقع "نيويورك بوست" الأميركي.
في حين أشار عالم المصريات البريطاني نيكولاس ريفز، المشارك في الدراسة، إلى شواذ معمارية لافتة في مقبرة توت عنخ آمون المعروفة بـ KV62، إذ أوضح أنها أصغر من المعتاد وتوجهها لا يتسق مع تقاليد الدفن الملكي في الأسرة الـ18، إضافة إلى خطوط وشقوق اكتُشفت حديثاً في جدارها الشمالي مصحوبة بتعديلات متسرعة في الجداريات.
اقرا أيضا:
تفاصيل سرقة عقد الملكة المصرية نازلي في دولة أوروبية!
كما لفت ريفز إلى أن المخطط الذي تتبعه المقبرة يطابق بنية مقابر الملكات لا الملوك في تلك الحقبة، وأن زخرفة الجدار الشمالي تُظهر امرأة حاكمة تحمل ملامح نفرتيتي في صفتها المرجحة سلفاً لتوت عنخ آمون.
تحقيق سري عن حضارة الفراغنة الغامضة
وكان هوارد كارتر، مكتشف المقبرة، قد شاطر ريفز الشك نفسه، فأجرى تحقيقاً سرياً عام 1932، غير أنه لم يعثر إلا على جدار حجري صلب. ونبّه ريفز إلى أن كارتر لو أدرك التوجه المعماري الأنثوي للمقبرةلكان وجّه اهتمامه إلى الطرف المقابل من الجدار، وهو القسم الأكثر جدوى في ضوء الفرضية الراهنة.
من جهته، أفاد الخبير الجيوفيزيائي جورج بالارد، المشارك في إعداد الدراسة، بأن المسوح السبعة المنفذة منذ عام 2015 لم تتمكن من دحض احتمالية وجود غرف مخفية، بل رصدت ما وصفها بـ"سمات مثيرة للاهتمام بصورة مستمرة"، قد تكون ممرات أو غرفاً تُظهر درجة من التطابق عبر مصادر بيانات متعددة. وأشار في الوقت ذاته إلى أن تقنيات الرادار لاختراق التربة لا تزال علماً ناشئاً، مستشهداً بقيام مجلة "ريموت سنسينج" العلمية بسحب دراسة نُشرت عام 2022، ادّعت رصد هياكل مخفية داخل الهرم الأكبر، بسبب ما وصفتها بأخطاء منهجية جوهرية.
وجه الملكة نفرتيتي أيقونة إنسانية عالمية
لكن على الرغم من أن وجه نفرتيتي بات أيقونة إنسانية عالمية منذ اكتشاف تمثالها النصفي عام 1912، تظل تفاصيل حياتها ومصيرها لغزاً تاريخياً مستعصياً.
فقد كانت زوجة الفرعون أخناتون الذي أحدث انقلاباً دينياً في مصر القديمة بإعلانه عبادة الإله الواحد آتون ونقل العاصمة إلى العمارنة، وعاشت تقريباً بين عامي 1370 و1330 قبل الميلاد. وعمد كهنة طيبة في عهد لاحق إلى محو ذكراها وتحطيم تماثيلها ونحت اسمها من الجدران، مما أورث التاريخ فراغات واسعة حول مصيرها. ويرجح عدد من المؤرخين أنها تولّت الحكم لفترة وجيزة بعد وفاة زوجها تحت اسم "سمنخ كارع".
اقرا أيضا:
نصيحة خلدها التاريخ لآينشتاين.. حاول ألا تكون رجلاً ناجحاً ولكن ذا قيمة