ما هي الجدوى الاقتصادية لمشروع ذا سباين في مصر؟

 في إطار الجهود الرامية لتعزيز التنمية العمرانية والاقتصادية في مصر، أطلقت مجموعة طلعت مصطفى القابضة (TMG) مشروع ذا سباين (The Spine) كأول مدينة معرفية متكاملة في الشرق الأوسط، يقع في قلب مدينتي بشرق القاهرة على مساحة تزيد عن 2.4 مليون متر مربع (حوالي 571 فداناً). 

ما هي الجدوى الاقتصادية لمشروع ذا سباين في مصر؟


يمتد المشروع على محور طولي يبلغ 5 كيلومترات، ويجمع بين الوحدات السكنية والتجارية والفندقية والترفيهية ضمن نموذج "مدينة داخل مدينة" يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتحسين البنية التحتية والتنقل، مما يجعله وجهة عالمية جاذبة للاستثمارات والسياحة. 

تبلغ الاستثمارات الإجمالية للمشروع أكثر من 1.4 تريليون جنيه مصري (حوالي 27 مليار دولار)، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار) من خلال شراكة استراتيجية مع البنك الأهلي المصري. 

يُعد هذا الحجم الاستثماري غير مسبوق في السوق العقاري المصري، حيث يشمل إنشاء 165 برجاً سكنياً وإدارياً وفندقياً بارتفاعات تصل إلى 130 متراً، بالإضافة إلى 20 ألف وحدة سكنية و3500 غرفة فندقية و580 ألف متر مربع من المكاتب الإدارية من الفئة A+، مما يعكس جدوى اقتصادية عالية مدعومة بدراسات امتدت لنحو 5 سنوات. 

وجهة النظر الرسمية والمؤيدة للمشروع

من الناحية الاقتصادية، يُتوقع أن يساهم المشروع بنسبة 1% مباشرة في الناتج المحلي الإجمالي لمصر، مع توليد إيرادات ضريبية تصل إلى نحو 818 مليار جنيه للموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى تغطية تأمينية تتجاوز 30 مليار جنيه. كما يستهدف جذب الشركات العالمية من خلال نموذج "منطقة استثمار خاصة" (SIZ) الذي يوفر حوافز تنافسية وإجراءات مبسطة، مما يعزز تدفق رؤوس الأموال الأجنبية ويحول المنطقة إلى مركز أعمال ومالي إقليمي. 

اقرأ أيضا:

بعد ضجة قرض الـ 40 مليار جنيه لرجل الأعمال الخشن.. البنك المركزي يعلق ببيان عاجل

يُقدم المشروع جدوى استثمارية قوية من خلال تنويع الإيرادات بين البيع السكني والتجاري والفندقي، حيث تتجاوز قيمة المبيعات المستهدفة 1.7 تريليون جنيه. ويعتمد على بيئة خالية من السيارات بنسبة كبيرة وصديقة للمشاة، مدعومة بترام كهربائي ومساحات خضراء واسعة، مما يقلل التكاليف التشغيلية طويلة الأجل ويزيد من جاذبية الوحدات للمستثمرين والسكان، مع الاستفادة من موقع استراتيجي قريب من المطارات والمحاور الرئيسية. 

توفير آلاف فرص العمل

على مستوى التوظيف والتنمية، من المتوقع أن يوفر المشروع 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة غير مباشرة، مما ينشط قطاعات البناء والخدمات والسياحة والتكنولوجيا. كما يعيد تشكيل خريطة الاستثمار العقاري في شرق القاهرة، حيث يعزز الطلب على المساحات الإدارية والتجارية في ظل نمو المنطقة، ويحقق عائداً اقتصادياً متعدد الأبعاد يتجاوز التطوير التقليدي ليصبح محركاً للنمو الشامل في الاقتصاد المصري. 

ووفقا لوجهة النظر الرسمية، تُعد الجدوى الاقتصادية لمشروع ذا سباين إيجابية للغاية، إذ يمثل نقلة نوعية في نموذج التطوير العمراني المصري بدعم حكومي واضح وبشراكة مصرفية قوية. رغم التحديات الاقتصادية العامة، فإن حجمه الضخم وتكامل مكوناته يضمنان عوائد مستدامة طويلة الأجل، معززاً مكانة مصر كمركز إقليمي للابتكار والاستثمار، ومسهماً في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط والطويل.

انتقادات لمشروع ذاسباين.. وجهة النظر المعارضة

رغم الإعلان الرسمي عن مشروع ذا سباين كمدينة معرفية متكاملة باستثمارات تصل إلى 1.4 تريليون جنيه، واجه المشروع انتقادات عديدة منذ إطلاقه في أبريل 2026، تركزت بشكل أساسي على الأسعار المرتفعة التي تجعله بعيداً عن قدرة معظم المواطنين المصريين. 

اقرا ايضا:

اتفاقية بين القاهرة وقبرص بقطاع الغاز.. وشركة إيني تعتزم ضخ استثمارات جديدة في مصر

يرى البعض أن الوحدات السكنية والخدمات الفاخرة موجهة لشريحة محدودة جداً من الأثرياء والمستثمرين الأجانب، فيما يعاني غالبية المصريين من أزمة سكنية واقتصادية، مما يجعل المشروع "صورة دعائية" لا تعكس واقع الطبقات الوسطى والدنيا.من أبرز الانتقادات أيضاً المخاوف من زيادة الازدحام في منطقة مدينتي الحالية، حيث يحذر السكان من أن إضافة 165 برجاً وآلاف الوحدات السكنية والفندقية والإدارية ستؤدي إلى ضغط كبير على الطرق والخدمات القائمة، خاصة أن شوارع مدينتي تعاني أصلاً من ضيق في بعض المناطق. 

جدل حول الأولويات التنموية في مصر

ورغم وعود مشروع ذا سباين بنقل حركة السيارات تحت الأرض واعتماد الترام الكهربائي، يشكك البعض في جدوى هذه الحلول خلال مراحل التنفيذ الأولى، التي قد تشهد فترات طويلة من الأعمال الإنشائية.

ما هي الجدوى الاقتصادية لمشروع ذا سباين في مصر؟


كما أثار المشروع جدلاً حول الأولويات التنموية في ظل التحديات الاقتصادية العامة في مصر، مثل ارتفاع التضخم وانخفاض القوة الشرائية. 

يرى بعض المتابعين أن تخصيص موارد ضخمة وشراكة مع البنك الأهلي لمشروع فاخر كهذا يعكس "إدمان إلقاء الأموال في الصحراء" دون حلول جذرية لمشكلات الفقر والتشغيل والخدمات الأساسية في المناطق المأهولة، معتبرين أنه يخدم فئة معينة على حساب التنمية المتوازنة.

مخاوف على المستوى البيئي والاجتماعي

أما على المستوى البيئي والاجتماعي، فهناك مخاوف من أن يكون المشروع "مدينة للأغنياء" تخلق حزاماً من المشاريع الفاخرة (مثل مدينتي ونور وذا سباين) يحيط بالقاهرة الكبرى، مما يعمق الفجوة الاجتماعية ويحول المنطقة إلى "جزيرة عاجية" معزولة عن باقي المجتمع. 

اقرأ ايضا:

مصر تعلن إجراءات تقشفية قاسية لمواجهة أزمة الطاقة والديون

كذلك، ينتقد البعض التصميم الأوروبي الفاخر الذي قد لا يتناسب مع الاحتياجات أو الأذواق المحلية، بالإضافة إلى عدم وضوح التفاصيل الكاملة للأسعار وأنظمة السداد في المراحل الأولى.

ارتفاع التكاليف التشغيلية المستقبلية

من الناحية الاقتصادية، أعرب بعض الخبراء والمواطنين عن شكوك حول الجدوى طويلة الأمد في ظل ركود نسبي في الطلب على العقارات الفاخرة خلال 2025، وتساؤلات حول قدرة السوق على استيعاب هذا الحجم الضخم من الوحدات دون انخفاض في الأسعار أو تأخير في المبيعات. 

كما أن الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة يثير مخاوف من ارتفاع التكاليف التشغيلية المستقبلية التي قد تنعكس على السكان.

وتظل الانتقادات لمشروع ذا سباين تعكس انقساماً في الرأي العام بين من يراه نقلة نوعية وثقة في الاقتصاد المصري، وبين من يعتبره مشروعاً نخبوياً يزيد من التفاوت الاجتماعي ويحتاج إلى مزيد من الشفافية والتكامل مع احتياجات المواطن العادي. ومع بدء مراحل التنفيذ، سيحدد الواقع العملي مدى قدرة المشروع على تجاوز هذه الانتقادات أو تأكيدها.

ما هي الجدوى الاقتصادية لمشروع ذا سباين في مصر؟


أحدث أقدم