كشفت التحقيقات تفاصيل وتطورات جديدة في قضية القاضي السابق المتهم بقتل طليقته داخل الممشى السياحي بمدينة 6 أكتوبر في مصر، بعدما عرض الدفاع روايته الكاملة أمام المحكمة، بينما تمسكت النيابة باتهام المتهم بارتكاب الجريمة مع سبق الإصرار والترصد.
وأوضح المحامي إبراهيم، دفاع القاضي السابق المتهم بقتل طليقته بالممشى السياحي في مدينة 6 أكتوبر، تفاصيل جديدة بشأن القضية، مؤكدًا أن المجني عليها كانت السبب في التحولات التي مر بها موكله، بداية من تركه العمل في مجلس الدولة وحتى وصوله إلى قفص الاتهام في قضية قتل يواجه فيها عقوبة الإعدام.
وقال دفاع المتهم، خلال مداخلة تلفزيونية، إن الاعترافات التي أدلى بها موكله أمام المحكمة تختلف عن أقواله خلال التحقيقات، موضحًا أن المحكمة تعتمد في النهاية على ما يرد في الجلسات الرسمية أمام هيئة القضاء.
خلافات أسرية استمرت لسنوات
وأضاف أن الخلافات بين الطرفين لم تتوقف عقب الطلاق، مشيرًا إلى أن المجني عليها لم تكتفِ بالانفصال أو بحصولها على شقة بمدينة أكتوبر، لكنها أقامت ضده عدة دعاوى وشكاوى متتالية، إلى جانب زواجها عرفيًا وإقامة الزوج مع أبنائهما، وهو ما دفع المتهم — بحسب الدفاع — إلى التفكير في الانتقام منها.
وخلال التحقيقات التي باشرتها جهات التحقيق المختصة بمحافظة الجيزة، أدلى القاضي السابق باعترافات تفصيلية، قال فيها إنه اتخذ قرار قتل طليقته قبل الواقعة بخمسة أيام، مؤكدًا أنه بدأ منذ ذلك الوقت مراقبة تحركاتها بشكل يومي حتى أتيحت له الفرصة لتنفيذ الجريمة باستخدام سلاح ناري.
وخلال التحقيقات، أوضح المتهم أنه توجه يوم الحادث إلى محيط منزل المجني عليها منذ الساعة الحادية عشرة صباحًا، وظل يتابع حركة العقار حتى خرجت قرابة الساعة الثامنة والنصف مساءً مستقلة سيارتها الخاصة، ليتعقبها مستخدمًا سيارة شقيقه حتى لا يلفت الانتباه أثناء ملاحقتها من منطقة الهرم إلى مدينة 6 أكتوبر.
جريمة في الممشى السياحي
وأضاف أن المجني عليها توقفت بسيارتها داخل الممشى السياحي، ثم ترجلت واستقلت سيارة أخرى بصحبة شخص لا يعرفه، فترجل هو الآخر من السيارة بعدما جهّز السلاح الناري، وأطلق رصاصة في الهواء لتفريق المارة ومنع اقتراب أي شخص منه، قبل أن يتجه نحو السيارة التي تستقلها ويطلق ثلاثة أعيرة نارية تجاهها عبر النافذة المجاورة لمقعدها، ثم فر هاربًا عقب ارتكاب الواقعة.
اقرأ ايضا:
بالصدفة.. تفاصيل اكتشاف تمثال أثري ضخم في محافظة مصرية
مستر بيست في وجه العاصفة.. دعوى قضائية واتهامات بالتحرش
وقال القاضي السابق خلال التحقيقات إنه كان يعمل مستشارًا بمجلس الدولة، وتزوج المجني عليها عام 2011، وأنجب منها ثلاثة أبناء هم حلا، 13 عامًا، وأحمد، 11 عامًا، وعمر، 9 أعوام، موضحًا أن زواجهما استمر لمدة 10 سنوات قبل أن تنشب خلافات أسرية وزوجية بينهما خلال عام 2021.
وأضاف أن الخلافات بدأت بسبب رغبة طليقته في خلع الحجاب وارتداء ملابس وصفها بأنها غير مناسبة، مشيرًا إلى استمرار النزاعات بينهما لنحو سبعة أشهر قبل وقوع الطلاق في يوليو 2021.
وتابع المتهم أن طليقته استمرت بعد الانفصال في إقامة دعاوى أسرة وشكاوى ضده أمام جهات التفتيش، معتبرًا أنها كانت شكاوى كيدية بغرض التشهير بسمعته، مؤكدًا أن تلك البلاغات تم حفظها، إلا أن النزاعات بينهما لم تتوقف، كما اتهمها بتحرير محاضر سرقة ضده ورفع المزيد من القضايا المتعلقة بالنفقات.
وتابع أنه اشترى لها شقة دوبلكس بمدينة أكتوبر وكتبها باسمها على أمل إنهاء الخلافات، لكنه قال إن ذلك لم يحدث، موضحًا أن الضغوط أثرت على عمله القضائي ودفعته إلى تقديم استقالته من مجلس الدولة.
وأضاف أنه افتتح لاحقًا محل حلويات حتى يتمكن من توفير النفقات المطلوبة، قبل أن تخبره طليقته بزواجها عرفيًا من شخص آخر، دون الكشف عن هويته، موضحًا أنه طلب منها نقل ملكية الشقة إلى أبنائهما لكنها رفضت، كما أبدى اعتراضه على استمرار إقامتها في مسكن الزوجية بمنطقة اللبيني بعد زواجها.
وأكد المتهم أن الخلافات تصاعدت خلال الشهرين الأخيرين قبل الجريمة، قائلًا إنه كان يعيش حالة من الغضب المستمر وعدم القدرة على النوم، كما توقف عن سداد النفقات بعد علمه بزواجها العرفي، معتبرًا أن ذلك يسقط عنه الالتزامات المالية، لكنه فوجئ باستمرارها في إقامة دعاوى النفقة وأجر الحضانة والسكن ضده. وقال في اعترافاته: «خسرت بيتي وخسرت أولادي وخسرت شغلي بسببها».
تأجيل المحاكمة لهذا الموعد
وقررت محكمة جنايات الجيزة تأجيل محاكمة القاضي السابق المتهم بقتل طليقته بالممشى السياحي بمدينة 6 أكتوبر إلى جلسة يونيو المقبلة، من أجل مناقشة الشهود واستكمال نظر القضية.
واستمعت هيئة المحكمة إلى أقوال المتهم، الذي أكد خلال الجلسة أن طليقته تسببت في تعرضه لأزمات متكررة بعمله نتيجة الشكاوى التي قدمتها ضده، والتي ترتب عليها إحالته إلى التحقيق.
وقال المتهم أمام المحكمة إن طليقته أخبرته بأنها ستستمر في إقامة دعاوى النفقة للحصول على حقوقها، مضيفًا: «عندي بنت عندها 13 سنة ومينفعش أسيبها مع رجل غريب»، في إشارة إلى زواج طليقته عرفيًا، قبل أن يقر أمام المحكمة بارتكاب الجريمة قائلًا إنه تخلص من المشكلات التي واجهها بسببها، مضيفًا أنه لا يخشى حكم الإعدام.
التحريات ومرافعة النيابة في قضية القاضي
وكشفت التحريات الأولية أن المتهم ارتكب الواقعة على خلفية خلافات أسرية متواصلة، بعدما مُنع من رؤية أطفاله، إضافة إلى علمه بارتباط طليقته بشخص آخر تبين لاحقًا أنه زوجها عرفيًا، ما دفعه إلى إطلاق النار عليها، لتصاب في الرأس وتفارق الحياة في الحال.
وخلال جلسات المحاكمة، استمعت هيئة جنايات الجيزة إلى مرافعة ممثل النيابة العامة، الذي طالب بتوقيع أقصى عقوبة على المتهم، مؤكدًا أن الجريمة مكتملة الأركان وجاءت بعد تخطيط مسبق، وليست نتيجة انفعال لحظي.
وأوضح ممثل النيابة أن المتهم ظل لأيام يراقب تحركات طليقته ويتابع مواعيد خروجها، حتى قرر تنفيذ الجريمة بإطلاق النار عليها أمام المارة، مؤكدًا أنه لم يكن في حالة دفاع عن النفس، بل كان مصممًا على تنفيذ مخططه.
وأضاف أن الواقعة لا يمكن اعتبارها خلافًا أسريًا عاديًا، بل جريمة عنف مكتملة استهدفت إنهاء حياة المجني عليها، مطالبًا المحكمة بتوقيع أقصى عقوبة بحق المتهم، تأكيدًا لتطبيق القانون وحماية أمن المجتمع.
اقرأ ايضا:
دراسة مثيرة للجدل.. ترك وسائل التواصل لا يحسن الصحة النفسية
كل ما تريد معرفته عن فيروس هانتا الخطير.. إصابات جديدة عالميا
