زوجة تشكو تقصير زوجها في حقها الشرعي في رمضان فما حكم ذلك؟

زوجة تشكو من تقصير زوجها في حقها الشرعي في ليالي رمضان لاسيما بدعوى الصيام والتعب والقيام والتراويح وأن شهر رمضان فرصة للعبادة اكثر من غيره من الأمور الحياتية.

زوجة تشكو من تقصير زوجها في حقها الشرعي في رمضان فما حكم ذلك؟


وجاء في نص رسالة الزوجة لـ "صحيفة وظيفة 24"، عبر صفحة "نبض القراء"، متزوجة منذ سنوات قليلة، وزوجي متدين وملتزم، وفي شهر رمضان يقصر في معاشرتي وإعطائي حقي الشرعي، بدعوى الصيام طول نهار رمضان والتفرغ للصلاة والقرآن والقيام ليلا، مع أني أعلم وأقول له أن حق الزوجة الشرعي يثاب عليه الزوج أيضا كبقية الأعمال.. فما الحل في ذلك؟

حق المرأة الشرعي في ليالي رمضان

ولصاحبة هذه الرسالة نقول إن من حقها أن تحصل على حقها الشرعي كما حدده الشرع الحنيف، وعلى الزوج أن لا يقصر في حق زوجته شرعا سواء في رمضان أو في غير رمضان، خاصة أنه وقد ورد في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم [وفي بُضْعِ أَحَدِكُم صدقةٌ . قالوا : يا رسولَ اللهِ أَيَأْتِي أحَدُنا شَهْوَتَهُ وَيكونُ له فيها أجْرٌ ؟ قال : أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الحرامِ ألَيْسَ كان يكونُ عليْهِ وِزْرٌ ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَها فِي الْحَلَالِ يكونُ لَهُ أجرٌ].

وللإجابة عن سؤال صاحبة الرسالة نقول بحول الله ومشيئته، إن الصيام شرعا هو: الإمساك عن شهوتي البطن والفرج أي المفطرات كلها من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وأما الليل فلا يمنع فيه شيء من ذلك.

قال الله تعالى: ..{فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ}..{البقرة:187}.

وعليه؛ فلا مانع من أن يستجيب الزوج لطلب زوجته المعاشرة في رمضان خلال الليل، وأما نهار رمضان فلا يجوز ذلك لهما؛ إلا أن يكون لهما رخصة في ترك الصيام لسبب مرض أو سفر.

اقرأ ايضا:

زوجة تشكو إهمال زوجها لها.. ماذا تفعل؟

وإن استجاب الزوج لطلب زوجته المعاشرة في نهار رمضان ولم يكن لهما عذر يبيح الإفطار، فإنهما يأثمان بذلك إثما كبيرا، ويجب عليهما قضاء اليوم، وتجب عليه هو الكفارة بلا خلاف بين أهل العلم، واختلفوا فيما إذا كانت واجبة على الزوجة.. والله أعلم.

حكم جماع الزوجة في ليالي رمضان:

ويقول الفقهاء إن جماع الزوجة في رمضان له حالان، إما أن يكون ليلاً، وإما أن يكون نهاراً.

أما الجماع في الليل فمباح، (والليل من أول غروب الشمس إلى طلوع الفجر).

وقد كان الحكم في أول الإسلام إباحة الجماع في ليالي رمضان ما لم ينم، فإذا نام حرم عليه الجماع، ولو استيقظ قبل طلوع الفجر، ثم خفف الله تعالى هذا الحكم وأباح الجماع في ليالي رمضان مطلقاً، وقد دل على ذلك قول الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} - البقرة/187.

وكان في أول الإسلام مع فرض الصيام، يحرم على المسلمين في الليل بعد النوم الأكل والشرب والجماع، فحصلت المشقة لبعضهم، فخفف الله تعالى عنهم ذلك، وأباح في ليالي الصيام كلها الأكل والشرب والجماع، سواء نام أو لم ينم، لكونهم يختانون أنفسهم بترك بعض ما أمروا به‏.‏

‏‏فتاب‏‏ الله ‏‏عليكم‏‏ بأن وسع لكم أمرا كان ـ لولا توسعته ـ موجبا للإثم ‏‏وعفا عنكم‏‏ ما سلف، ‏‏فالآن‏‏ بعد هذه الرخصة والسعة من الله ‏‏باشروهن‏‏ وطأ وقبلة ولمسا وغير ذلك.

ابتغوا الفضل من الله بمعاشرة زوجاتكم

‏‏وابتغوا ما كتب الله لكم‏‏ أي‏:‏ انووا في مباشرتكم لزوجاتكم التقرب إلى الله تعالى والمقصود الأعظم من الوطء، وهو حصول الذرية وإعفاف فرجه وفرج زوجته، وحصول مقاصد النكاح ‏" اهـ.

والشرع أَبَاحَ الْجِمَاعَ وَالأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي لَيَالِي الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ".

رسالة للزوج والزوجة في رمضان

وفي الختام نقول لهذه الزوجة أن لها حق شرعي من زوجها في رمضان، ولكن عليها أن تتحرى الوقت المناسب بعد أداء الصلاة والتراويح مثلا مع تفرغ الزوج، وعودته للمنزل عليها أن تتجمل وتتهأ وتتودد له، لتحصل على حقها كما شرعه الله سبحانه وتعالى.

أيضا نقول للزوج، أيضا أن معاشرة زوجتك وإعفافها وإعطائها حقها الشرعي، من العبادات التي أمر الله بها، وأي تقصير في هذا الباب يؤثم الزوج عليه لأنه بذلك يشق على زوجته، كما ان الله شرع معاشرة الزوجة في ليالي رمضان وحتى الفجر والوقت يتسع والحمد لله للصلاة وقراءة القرآن وباقي الأعمال الصالحة.. وفي الختام تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.. وكل عام وأنتم بخير.

اقرأ ايضا:

بعد زواج 15 عاماً.. الزوج يشكو من الملل والأسرة مهددة بالدمار ما الحل؟


أحدث أقدم