تطورات خطيرة تشهدها الحالة الاجتماعية المصرية، مع تراجع الهجرة من الريف إلى المدن بل واتجاه السكان للهجرة من القاهرة والمدن المزدحمة، حيث كشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية عن تحولات لافتة في خريطة الهجرة الداخلية في مصر، مع تحول القاهرة والإسكندرية للمرة الأولى إلى محافظات طاردة للسكان، في مؤشر يعكس تغيرات اقتصادية واجتماعية عميقة في أنماط الانتقال داخل البلاد.
ووفقا للدراسة، لم تعد المدن الكبرى، وعلى رأسها القاهرة، تمثل الوجهة التقليدية الجاذبة للباحثين عن فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، بينما بدأت محافظات مثل البحر الأحمر وجنوب سيناء في تصدر قائمة المحافظات الأكثر جذباً للسكان، مدفوعة بالتوسع السياحي والاستثمارات الجديدة.
هجرة معاكسة في مصر
وضمت قائمة المحافظات الطاردة أيضاً السويس ودمياط، رغم ما تتمتعان به من نشاط صناعي وموقع اقتصادي مهم، ما يشير إلى تغير أولويات السكان واتجاهاتهم المعيشية.
اقرا ايضا:
10 مليارات دولار تتدفق على مصر بعد اتفاق واشنطن وطهران.. إليكم التفاصيل
وأظهرت الدراسة أن الانتقال من الريف إلى المدن لم يعد يحقق التحسن الاقتصادي المتوقع، بل يؤدي في كثير من الحالات إلى انخفاض مستوى الرفاه بنسبة 2.4%، نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، وخاصة الإيجارات، إلى جانب ضعف شبكات الدعم الاجتماعي التي يعتمد عليها السكان في المجتمعات الريفية.
كما سجل الانتقال من مدينة إلى أخرى تحسناً في مستوى الرفاه بنسبة 3.7%، ما يعكس ميلاً متزايداً نحو البحث عن فرص أفضل داخل البيئات الحضرية الأقل تكلفة والأكثر مرونة.
وكشفت الدراسة عن فروق لافتة بين الرجال والنساء في الاستفادة من الهجرة الداخلية، حيث بلغ تحسن أوضاع النساء نحو 3.25% مقارنة بـ2.25% للرجال، ما يشير إلى أن التحولات الاقتصادية الجديدة قد تمنح النساء فرصاً أكبر في بعض القطاعات والخدمات المرتبطة بالمدن السياحية والاستثمارية.
اقرا ايضا:
سعر الدولار في السوق السوداء والبنوك المصرية الثلاثاء 16 يونيو 2026
تغير نمط حياة المصريين:
وربطت الدراسة هذه التحولات أيضاً بالتراجع المستمر في الرقعة الزراعية، موضحة أن مصر تفقد سنوياً نحو 30 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، فيما يؤدي فقدان كل 100 هكتار إلى اختفاء نحو 400 فرصة عمل، ما يفاقم الضغوط الاقتصادية على سكان الريف ويدفعهم إلى الهجرة.
وترى الدراسة أن نمط الهجرة الحالي يعكس تحولاً في سلوك المصريين، إذ لم يعد الانتقال قائماً على السعي وراء فرص استثنائية بقدر ما أصبح محاولة للهروب من تراجع الفرص الاقتصادية في مناطقهم الأصلية، مع الحرص على البقاء بالقرب من دوائرهم الاجتماعية والعائلية.
وتطرح هذه التحولات تساؤلات متزايدة حول سياسات التنمية الإقليمية في مصر، وما إذا كان الحل يكمن في نقل السكان إلى مناطق الفرص الجديدة، أم في توسيع نطاق التنمية والخدمات والاستثمارات لتصل إلى المناطق التي يغادرها السكان.
اقرا ايضا:
سعر الذهب في السعودية اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026.. ارتفاع طفيف